الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: الشاهد ومرزوق يسلمان مفتاح "باب تونس" الى النهضة، وقرطاج تتكبّد هزيمة قاسية

نشر في  07 نوفمبر 2018  (10:55)

بقلم المنصف بن مراد

منذ سنوات نبّهت الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية الى ان النهضة وحلفائها يعملون لتفكيك وإضعاف حزب نداء تونس وأن التوافق معها ومساندة حافظ قائد السبسي هما خطآن قاتلان. واعتبر السبسي أنذاك موقفي المذكور عدائيا، وخيّر الاستماع الى الكلام المعسول ولبائعي الأوهام والمصطفين وراء خياراته الخاطئة.

 

ولا فائدة اليوم للتذكير بعشرات الافتتاحيات والرسائل الخاصة التي وجهتها لرئاسة الجمهورية ولا فائدة "في النواح أيام الجنازة"... ساندنا حلما مدنيا وديمقراطيا فوجدنا أنفسنا نعيش كابوس الافلاس والتقهقر وظلامية "نافذة" تفتقر الى الكفاءات الضرورية لإنقاذ بلاد تغرق ومجتمع متفكك مهدد بأقلية خرجت من الكهف رافعة خطابا عقائدي غير قادر على ايجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية.

 

لقد أخطأ الباجي وساهم في قتل حلم عديد التونسيين ورغم تعيين مقربه -آنذاك- يوسف الشاهد في رئاسة الحكومة ومحاولته التحكم في دواليب السلطة بواسطة مبادرة قرطاج 2 الا انه لم يفلح وتسببت تمشياته في فشل ذريع قاتل .

 

في المقابل ولضمان بقائه في القصبة وإنعاش حظوظه في انتخابات 2019، تحالف رئيس الحكومة يوسف الشاهد مع حركة النهضة المهيمنة على مجلس نواب الشعب واستغل فرصة تشتت وتضارب المصالح الضيقة للأحزاب المدنية ليعيّن أعضاء حكومة جديدة-قديمة لن تغير للأسف شيئا على أرض الواقع.   

 

زد على ذلك استنجاده بمحسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس الذي يحاول التموقع في الخارطة السلطوية وإنجاز" حلمه الرئاسوي المتسرّع" حتى لو كان ذلك عبر التحالف السري مع النهضة تحت يافطة البحث عن الاستقرار الحكومي...

 

ولئن تقبّل الديمقراطيون -عامة- هذا التحوير الوزاري لما رؤوا فيه من هزيمة لشق حافظ وجماعته على يد يوسف الشاهد، فإنّ رئيس الحكومة أهدى مفتاح باب تونس لحركة النهضة التي تفتقد للكفاءات المفتقرة لإيجاد حلول مقبولة ومتناسبة مع ما يعانيه الشعب التونسي من مشاكل علما وأن عدد ناخبيها في البلديات تقلص ولم يتجاوز الـ450 الف.

 

هذا مع التذكير بأن أي حزب اقترب او تحالف مع النهضة أضحى مهددا بالاندثار من المشهد السياسي وأمام هذا "الخطر الداهم"، لم يتوحّد المجتمع المدني ولم تنسق الاحزاب الديمقراطية مجهوداتها بينما تونس تنزلق نحو المجهول وشبه الافلاس يهدّدها.